ما هو الكوتشينج؟

نشر في Jun 19, 2021

ما هو الكوتشينج؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا

محمد النبي الهادي الآمين، وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومن تبعهم

بإحسان الى يوم الدين .

بما أننا شهود عيان على ايقاع العصر الحالي -عصر الانفجار المعرفي- الهائل

والمتسارع، وثورة تكنولوجيا الاتصالات والشبكات العنكبوتية اللامتناهية الأطراف، ودخولنا في عالم جديد عالم الثورة الصناعية الرابعة بكافة محتوياتها، فإنه وجب علينا أن نكتسب مهارات هذا العصر والتي تمكننا من التعايش معه و التعامل مع إيقاعه السريع بشكل أفضل ومهنية أعلى حتى نستمتع بحياتنا  ونستثمر أوقتنا، و ذلك من خلال معرفة نقاط قوتنا و سعينا للحفاظ عليها ، وتغلبنا على نقاط ضعفنا وتحسينها، ومعرفة الكيفية التي تجعلنا نتفادى المخاطر التي من المحتمل أن تواجهنا ونتجاوز العقبات التي تحول دون تحقيق أهدافنا، وفي الوقت نفسه نستطيع أن نشاهد الفرص التي تظهر أمامنا بصورة أوضح ، وهي كثيراً من الآحيان تختفي بسرعة من أمامنا دونما أي استثمار أو استفادة من تلك الفرص؛ لذلك يتوجب علينا الاستعداد بشكل أفضل للتمكن من اكتشاف الفرص واستثمارها و اغتنامها . وفي نفس الوقت ندرّب ونربي أبناؤنا بما يتوافق مع ذاك الايقاع السريع للعصر و تلك المتغيرات المتسارعة وأيضاً نؤثر في حدود دائرة تأثيرنا على ثبات مبادئنا وقيمنا الاسلامية الحميدة .

فكلما ازدادت سرعة ايقاع العصر المعرفي الذي نعيشه كلما احتجنا إلى يقظة أكثر ومعرفة أكبر، ومن الطبيعي لن تتحقق تلك اليقظة الواعية ونحن ما زلنا نكتسب مهاراتنا و نتعامل مع الأحداث والمواقف بنفس الطرق والأساليب التقليدية القديمة والتي ربما حققت لنا نجاح ما في مجال أو أكثر من مجالات الحياة وأوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن ( مهما كان وضعنا الحالي ) فتلك الأساليب والطرق لن تأخذنا إلى ما هو أبعد مما أوصلتنا إليه ، والتغيير عملية مستمرة.

    ربما لا نستطيع الاستجابة لكل الطلبات أو الأوامر التي نتلقاها في العمل الوظيفي أو على مستوى المجتمع أو الأسرة أو حتى على المستوى الصحي رغم أهميتها الملحة، فعدم امتلاكنا للمهارات الكافية للاستجابة لتلك الطلبات أو الأوامر حتماً سيستهلك منا وقت أكبر، وحتى طلباتنا التي نطلبها من الآخرين أو الأوامر التي نصدرها لهم قد لا تجد الاستجابة الكافية، ولا تنفذ كما ينبغي لها، ولعل مسألة المهارات التي تتناسب مع ايقاع العصر وأساليب التوجيه التي نستخدمها في إصدار تلك الأوامر و تلقيها هي من أهم العوامل التي تساعدنا على مجاراة ايقاع العصر وهذا ما سنلخصه في هذا الكتاب بمشيئة الله تعالى .

 

على الرغم من أن التوجيه الفعال و التدريب الشخصي  ( الكوتشينج ) أسلوب جديد نسبيا في حقيبة أدوات المشرف والمربي والمدير والقائد ... و كيفية توجيه الآخرين تتغير على مر السنين. و مع ذلك نجد ان القادة الفعالون على جميع المستويات  يعترفون بضرورة تنمية الموظفين الذين يقومون بالإشراف عليهم وتطويريهم و تقييم انتاجيتهم ، و ذلك

من خلال مساعدتهم على توسيع دائرة إمكانياتهم و تحسين أدائهم ودائماً يبحث القادة و المديرين و المشرفين عن الحصول على المزيد من الوقت ليمارسوا الأدوار التي ستحسن من أدائهم هم أنفسهم أولاً وبالتالي أداء موظفيهم .

ويستخدم القادة والمشرفون الأكثر فعالية أسلوب التوجيه الفعال والتدريب الشخصي أو الفردي  ( الكوتشينج  ) في تنمية مهارات موظفيهم  من أجل  إدارة اعمالهم وتنفيذ ما يُطلب منهم بجدارة و رفع انتاجيتهم الشخصية و بالتالي انتاجية المنظمة .

يجب علينا هنا عدم الخلط بين التوجيه الفعال ( الكوتشينج )  و الإرشاد المهني أو تقييم الأداء. على الرغم من أن الكوتشينج (التوجيه الفعال) مرتبط بكلا النشاطين و لكنه يختلف في أنه عملية مستمرة يومية أو أسبوعية أو شهرية وربما  موسمية أو سنوية  حسب طبيعة العمل و في نفس الوقت هي عملية مباشرة للموظفين ليتعرفوا على فرصهم في تحسين أدائهم و إمكانياتهم هذه العمليات تهدف الى رفع الانتاجية الشخصية بالدرجة الأولى لتحقق مبدأ ( الكل أكبر من مجموع الأجزاء ) ويتجلى ذلك عندما تحقق المنظمة انتاجية فائقة تفوق مجموع انتاجية الموظفين .

هذه المهارة تشبه التدريب أثناء العمل و لكن تفوق ذلك و تتطلب أن يكون لديك المعرفة الكافية  التي تسمح لك بتحليل وسائل تحسين الأداء و التخطيط لإجراءات يقبلها الطرفين ( الكوتش والمستفيد )  و صناعة بيئة محفزة للعمل مفعمة بالآلفة والمحبة وتتصف بالدعم و العون و التأثير على الموظفين لتعديل السلوك بطرق إيجابية. في سلسلة المقالات القادمة و المقتبسة من كتاب الكوتشينج ( أيمن الدبور ) بمشيئة الله سنبحر في عالم الكوتشينج  وعلى منهجية المدرسة العربية للكوتشينج المدرسة الفكرية الحديثة ، وسنتناول المدارس الفكرية الأخرى ونستعرض أدوات الكوتشينج مع شرح مرئي ومسموع  عبر اليوتيوب لإحدى الدورات التدريبة التي قًدمت فيها مهارات ممارس الكوتشينج .من خلال سلسلة المقالات من الكتاب سيبدأ المتلقي بالتعرف على ممارسات الكوتشينج و يحلق في رحلة الإفصاح عن الذات ويستخدم أدوات الكوتشينج ويطبق نموذج (PSWOT)

على نفسه أولاً  ومن ثم يمكنه أن يفيد الآخرين و يطبقه عليهم بسهولة إذا تمكن من استخدام أدوات الكوتشينج ومهارات الكوتش التي سيتعلمها من خلال هذا الكتاب بمشيئة الله .

 في المقال القادم سنتحدث عن 

مدخل إلى ممارسات الكوتشينج : 

تابع المقالات عبر الموقع

آخر التعليقات

  • شريفة الغامدي

       Jun 19, 2021

    نتمنى لكم الأفضل دائمًا... لا ننسى جهودكم الجبارة و دعمكم لأعضائكم الملموس بارك الله فيكم

  • شريفه مساعد

       Jun 19, 2021

    مقدمه ممتازه فتح الله عليكم وزادكم من واسع فضله

  • عبيد السناني

       Jun 19, 2021

    متميز بارك الله فيك. وفقكم الله ابوركان

  • هنيدة قدوري

       Jun 19, 2021

    بورك القلم والفكر

  • عبيدالرحمن

       Jun 19, 2021

    تمهيد متميز لتحفيز الأعضاء على الاستفادة من المقالات القادمة إلى حد أقصى فتح الله عليكم وبارك في جهودكم ووفككم بكل خير

  • ندى حجازي

       Jun 19, 2021

    رائعه ومفيده جزاكم الله خير

  • بدر عبداللطيف الحنيني

       Jun 20, 2021

    ماشاءالله تبارك الله أستاذ مبدع دائماً ومتألق واسأل الله ان ينفع بك ويجزاك خير نحن في حاجه الي مثل هذه العلوم والمقالات التي تساهم في رفع مستوي الفرد وينعكس ايجاباً علي الجماعة نشكر لكم جهودكم ونتمنى لك التوفيق

  • عمشا الشريف

       Oct 28, 2021

    كيف يمكنني الانضمام للمدرسه الخاصه بكم الكوتشنج أعمل مديرة مدرسه وأود أن أطور قدراتي

إضافة تعليق


تقييم: