التعليم عن بعد

نشر في Sep 14, 2020

التعليم عن بعد


التعليم عن بعد

خلق الله الإنسان وجعله مستخلفا في الأرض، قال تعالى:" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً" [1]، وفضله بذلك على الملائكة وكافة المخلوقات الحية، وميزه بذلك العضو العظيم ألا وهو العقل، وتتجلى عظمة العقل البشري في تطور كل مجالات الحياة، فتبهرنا الأبراج العالية وناطحات السحاب والجسور ووسائل الاتصال والمواصلات والعمليات الجراحية وسبل العلاج المتنوعة والقصائد والروايات وغيرها مما يجعلنا نتذوق الجمال والإبداع في أمور حياتنا اليومية.

إلا أنه على الرغم من تمكن العقل البشري من تحقيق الإنجازات الرائعة ووضع الحلول العملية يظل هناك نوع من العجز ويقف الإنسان مذهولا أمام أمر معين أو مشكلة أو لغز ولا يستطيع حلها، ولكنه يستمر في إبداعاته ويتخذ إجراءات وتدابير احترازية ووقائية، للنجاة بالبشرية أو الطبيعة والحفاظ عليها، وهذا بالفعل ما تم في عام المفاجئات 2020.

نعم حيث حلت جائحة كورونا COVID-19 كلعنة على الكرة الأرضية، ودق ناقوس الخطر وعمت أجواء التوتر والقلق والخوف والهلع وأصبحت غريزة البقاء مهيمنة على كل المشاعر الأخرى، وبدأت الدول كافة في اتخاذ الإجراءات اللازمة وتم فرض الحظر الكلي والجزئي في غالبية هذه الدول، وتغيرت ملامح الحياة في كل المجالات بشكل غير معهود، ومن أهم هذه المجالات التعليم.

أصبح التعليم عن بعد مطلبا مهما وضروريا، وبات حلا مناسبا في هذه الأزمة، لأنه يساهم في تقليل عدد الإصابات وتطبيق الإجراءات الاحترازية بشكل سليم وعملي، ولأن التعليم عن بعد له خاصية مهمة جدا وهي توفير الوقت والجهد والتكلفة.

إلا أن سوء التخطيط وضعف التدريب وعدم الاستعداد يحول دون تحقيق الهدف المنشود من التعليم عن بعد، بالإضافة إلى العقبات الفنية، فظهرت تحديات كبيرة في الميدان تطلبت وتتطلب وقتا وجهدا وتكلفة لحلها، فالاستعداد المبكر والتدريب المبكر والإطلاق التجريبي والتهيئة بتكاتف كل الجهات المعنية، كل هذه الأمور كانت ستجعل من التعليم عن بعد تجربة لا مثيل لها وتحقق الأهداف المنشودة.

إن التعليم عن بعد من أهم أنواع التعليم الذي ينمي مهارات التعلم الذاتي الذي يؤدي إلى نتائج رائعة وتحقيق إنجازات حقيقية، وأيضا فإن للتعليم عن بعد متعة حقيقية عند تفاعل المتعلمين والمعلم وتنفيذ الأنشطة المتنوعة واستخدام التقنيات المختلفة أجهزة أو برامج، ولتحقيق ذلك لا بد من الاستعداد والتهيئة بدءا من الأجهزة والمكان إلى المحتوى، والاستمتاع بهذه الرحلة الفريدة الجديدة، وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة بإذن الله.

[1] البقرة 24.                               

                                                                                                                           كتبته/

أ‌.         منى بنت عبد الله عبد الرؤوف خوجه 

آخر التعليقات

لا يوجد أي تعليقات.

إضافة تعليق


تقييم: