الرفاهية النفسية "الحياة الطيبة"

نشر في Jun 13, 2020

الرفاهية النفسية "الحياة الطيبة"


الرفاهية النفسية "الحياة الطيبة"

يعد مفهوم الرفاهية Well- being من المفاهيم الحديثة نسبياً في علم النفس وهو يمثل أحد المحاور الرئيسية في علم النفس الإيجابي، وفي اللغة العربية هناك اختلاف في ترجمته فبعضهم يجعله مرادف للسعادة وآخرون يروه مرادف للوجود الأفضل أو طيب العيش وبعضهم يراه مرادفاً للرفاهية النفسية أو جودة الحياة أو الحياة الطيبة أو الهناء الشخصي وكلها مصطلحات تدور حول معاني إيجابية في الحياة. وسنعتمد في هذا المقال مفهوم الرفاهية النفسية

ويمكن إدراك معنى كلمة رفاهية من أصل الكلمة والتي تدل على اكتمال الشيء وزيادته وثراه، فشخص مرفه يعني يمتلك فوق الاحتياجات الأساسية بكثير، وكذلك الشخص المرهف نفسياً يختبر إحساس مختلف من السعادة والرضا والنعيم، لذا بعض العلماء يؤكد أن مفهوم الرفاهية أوسع وأعم من السعادة

يتم تعريف الرفاهية النفسية بأنها: مجموعة من المؤشرات السلوكية والانفعالية التي تدل على ارتفاع مستويات رضا الفرد عن حياته بشكل عام وله ستة أبعاد(Ryff,1989)

وتعرف أيضاً بأنها: الإحساس الإيجابي بحسن الحال كما يرصد بالمؤشرات السلوكية التي تدل على: ارتفاع مستويات رضى المرء عن ذاته وعن حياته بشكل عام، وسعيه المتواصل لتحقيق أهدافه شخصية مقدرة وذات قيمة ومعنى بالنسبة له، واستقلاليته في تحديد وجهة ومسار حياته، وإقامته واستمراره في علاقات اجتماعية إيجابية متبادلة مع الآخرين، كما ترتبط الرفاهية النفسية بكل من الإحساس العام بالسعادة والسكينة والطمأنينة النفسية

وتعرف الرفاهية النفسية بأنها: تقييم الأفراد للمشاعر الإيجابية والسلبية والرضا عن الحياة، فإذا تعرض الأفراد لمشاعر إيجابية كثيرة وندرة في المشاعر السلبية فأنهم يشعرون بالرضا عن حياتهم، ويتولد لديهم إحساس بالرفاهية النفسية

ويمكن تعريفها بأنها تقييم الشخص " الإيجابي أو السلبي" لحياته ومشاعره. وبالتالي تبعاً لتقيم الشخص لحياته إما أن تكون الرفاهية النفسية عنده مرتفعة أو منخفضة، فالأشخاص الذين يمرون بكثير من المشاعر السارة وقليل من المشاعر غير السارة، ويمارسون أنشطة مهمة ومثيرة، ويشبعون حاجاتهم الأساسية ويشعرون بالرضا عن الحياة يكون شعورهم بالرفاهية النفسية مرتفعة

ويشير الباحثون إلى أن الرفاهية النفسية تتطور من خلال القدرة على تنظيم الذات والانفعالات وخصائص الشخصية والخبرة في الحياة والزيادة في العمر والتعلم، كما أنها ترتبط بالعديد من الخصائص الإيجابية مثل التفاؤل والأمل وتقدير الذات والرضا عن الحياة والسعادة والتعاطف والتكيف مع البيئة.

أحد نماذج الرفاهية النفسية المميز هو نموذج كارول رايف (Ryff,1989)، وهو نموذج يمكن من خلاله الاستدلال على درجة سعادة الفرد، ويتكون من ستة أبعاد رئيسية، كل بعد من هذه الأبعاد يعكس التحديات المختلفة التي يصادفها الفرد في عملية النمو والتطور، وعلى هذا فإن الأفراد يحاولون التمسك بالاتجاهات الإيجابية حول أنفسهم بالرغم من إدراكهم لجوانب القصور في ذواتهم، ويسعون لتلبية احتياجاتهم الشخصية، والبحث عن الإحساس بالقدرة على إدارة حياتهم وتقرير مصيرهم، وكذلك مقاومة الضغوط الاجتماعية وإيجاد معنى لأفعالهم ومشاريعهم وتحدياتهم، وتطوير إمكاناتهم من خلال النمو.

ويعتمد نموذج رايف في قياس الهناء الشخصي على درجة الرضا الكلي للحياة، وتكرار الانفعالات أو المشاعر السارة وغياب الانفعالات غير السارة، ويتكون النموذج من ستة أبعاد رئيسية تمثل الرفاهية النفسية، كل بعد من هذه الأبعاد موجود عند كل فرد لكن إما بدرجة مرتفعة أو بدرجة منخفضة

البعد الأول/ الاستقلالية: تعني قدرة الفرد على تقرير مصيره بنفسه، وقدرته على اتخاذ قراراته بنفسه وبمحض إرادته، وقدرته على مقاومة الضغوط الاجتماعية، والقدرة على ضبط الذات وتنظيم السلوك الشخصي أثناء التفاعل مع الأخرين، والتفكير والتصرف بشكل منطقي، وتقييم نفسه وفق المعايير الاجتماعية المقبولة.

ويعاني الأفراد منخفضي الاستقلالية من تركيزهم على توقعات وتقييمات الآخرين، والخضوع لأحكام الأخرين في اتخاذ القرارات المهمة، والتأثر بالضغوط الاجتماعية في قرارته وأفكاره والخضوع لها.

البعد الثاني/ التمكن البيئي (السيطرة على البيئة): وهو قدرة الفرد على السيطرة على البيئة والتحكم بها وتنظيمها لصالحه، والقدرة على تحليل البيئة من أجل الاستفادة بطريقة فعالة من الظروف المحيطة، إضافة إلى التحلي بالمرونة والهدوء في التعامل مع البيئة المحيطة وتغييرها من خلال الخبرات المكتسبة، والقدرة على إدارة البيئة والتجديد والابتكار.

ويعاني منخفضي القدرة في التمكن البيئي من الصعوبة في إدارة شؤون الحياة اليومية، والشعور بعدم القدرة على تحسين أو تغيير البيئة المحيطة، وعدم الوعي بالفرص المتاحة، وضعف السيطرة على البيئة المحيطة.

البعد الثالث/ الهدف من الحياة: وهو قدرة الفرد على تحديد أهدافه في الحياة بشكل موضوعي وواقعي، وأن يكون لديه هدف ورؤية واضحة توجه تصرفاته وسلوكه وأفعاله وأفكاره نحو تحقيق هذا الهدف، مع امتلاك روح التحدي والمثابرة والإصرار والإيمان بالهدف ومقاومة كل العقبات التي تمنع الوصول للهدف.

ويعاني الأفراد منخفضي الهدف من الحياة من نقص الشعور بمعنى الحياة، أهداف قليلة، قلة التوجيه والتحكم الذاتي، عدم القدرة على تحديد الأهداف، عدم امتلاكهم لوجه نظر أو معتقدات تضفي على حياتهم معنى.

البعد الرابع/النمو الشخصي: وتعني قدرة الفرد على تنمية قدراته وتطويرها وزيادة فعاليته وكفاءته الشخصية في الجوانب المختلفة من الحياة، والانفتاح على الخبرات الجديدة، والشعور بالتفاؤل، وتقييم الأفكار الشخصية وتعديلها إذا لزم الأمر، والشعور بالتحسن والتطور المستمر للذات والسلوكيات بمرور الوقت

ويعاني الأفراد منخفضي النمو الشخصي من عدم التحسن بمرور الوقت وفقدان الحماس للحياة، وقلة الاستمتاع بها، الشعور بالضجر، والشعور بعدم القدرة على اكتساب سلوكيات واتجاهات إيجابية جديدة.

البعد الخامس/ تقبل الذات: ويشير إلى القدرة على تحقيق الذات وفق القدرات والإمكانيات المتاحة، وتكوين اتجاهات إيجابية نحو الذات والحياة الماضية، وتقبل المظاهر المختلفة للذات بما فيها من جوانب إيجابية وسلبية والارتقاء بالذات صعوداً نحو الكمال.

أما الأشخاص المنخفض لديهم درجة تقبل الذات فيشعرون بعدم الرضا عن ذواتهم والشعور بخيبة الأمل نحو الحياة الماضية، والانزعاج المستمر من الأشخاص الأخرين والإحساس بأنهم مختلفين عنه.

البعد السادس/ العلاقات الإيجابية مع الآخرين: وتعني قدرة الفرد على بناء وتكوين علاقات اجتماعية دافئة مع الآخرين مبنية على الثقة المتبادلة والود والاحترام والتعاون والتعاطف والانتقاد البناء.

والأفراد منخفضي الدرجة بهذا البعد لديهم علاقات اجتماعية أقل ولا يشعرون بالثقة مع الأخرين ويجدون صعوبة في تكوين علاقات منفتحة ودافئة مع الأخرين، وقد يعانون من العزلة والشعور بالإحباط ولا يسعون لتكوين صدقات جديدة.

وباختصار مكونات الرفاهية النفسية هي:

·        قبول الذات

·        إقامة علاقات جيدة مع الآخرين

·        شعور بالاستقلالية في الفكر والعمل

·        السعي لتحقيق أهداف ذات معنى وإحساس بالهدف من الحياة

·        استمرار النمو والتطور الشخصي

·        القدرة على إدارة البيئات المعقدة لتناسب الاحتياجات والقيم الشخصية

العوامل المؤثرة على الرفاهية النفسية

-         العوامل المؤثرة إيجابياً

يؤثر بشكل إيجابي على الرفاهية النفسية عدة عوامل على سبيل المثال: الزواج الجيد، الوظيفة الجيدة، الأصدقاء، فعندما يكون للتسامح، والتوقعات المتفائلة، والأفكار الإيجابية تجاه الشريك واللطف قيمة في الزواج، فإن الزواج يحسن الرفاه النفسي بشكل كبير، كذلك يوثر التفاؤل والاحساس بالكفاءة الذاتية والحيوية والاقبال على الحياة بحماس والتسامح  والتدين والانفتاح على التجارب والخبرات قيمة مؤثرة في الرفاه النفسي

-         العوامل المؤثرة سلباً

يتأثر أيضا الرفاه النفسي سلباً بالعديد من العوامل على سبيل المثال: الوظيفة الغير جيدة والمرهقة، الأصدقاء المتطلبين، الضغوط المستمرة، العلاقات المشحونة، الصدمات النفسية، وذكريات الطفولة المؤلمة

-         الاحتياجات النفسية الخارجية والداخلية

يمكن وصف الأفراد الذين يسعون إلى عيش حياة تتسم بالانتماء، الألفة، والمساهمة في مجتمعاتهم على أنهم يطمحون لاستيفاء احتياجاتهم النفسية الداخلية، وفي المقابل، يمكن وصف الأفراد الذين يسعون إلى الثراء والاعتراف المادي والاجتماعي، والشهرة، والجاذبية على أنهم يطمحون لاستيفاء احتياجاتهم النفسية الخارجية. ترتبط قوة طموحات المرء الداخلية (مقارنة بالخارجية)، بمجموعة من الآثار النفسية، وقد وجد أن الارتباطات الإيجابية التي تشير إلى الرفاه النفسي هي: المشاعر الإيجابية، الحيوية، تحقيق الذات، أما الارتباطات السلبية التي تشير إلى الشقاء النفسي فهي: المشاعر السلبية، الكآبة، والقلق، والعزلة.

في النهاية أنت تمتلك العديد من نقاط القوة التي ستساعدك على تطوير كل بعد من الأبعاد السابقة وتحقيق التوزان في الحياة باستخدام قوتك الداخلية مهاراتك وامكانياتك وقليل من التركيز على ذاتك وتلمس احتياجاتها والاعتناء بها وتحقيق الرفاهية النفسية لها. هذا الجهد والاهتمام أنت تمتلك أدواته من خلال نقاط قوتك، وستمتلك نتائجه بإذن الله بعد تحقيق الرفاهية النفسية والتي تشمل السعادة والرضا والهناء والفخر بتحقيق إنجازاتك وصناعة الحياة التي ترغب.

هذا المقال ليس من نوع الرفاهية الفكرية بل فرصة لمراجعة الذات وفحص الجوانب الست وتعديلها أو تطويرها وزيادة مساحة النمو لكل بعد وستقود هذه المراجعة لاكتشاف الثغرات في ذاتك واصلاحها، والفجوات واغلاقها، وفرص النمو واستغلالها، والأهم إلقاء المزيد من الضوء في الجوانب العمياء والمظلمة بذاتك.

الكوتش

فهد محمد المزيني

مدير أكاديمية الكوتشينج العربية

آخر التعليقات

  • منى الحربي

       Jun 13, 2020

    راااااائع

  • سماح

       Jun 13, 2020

    مقال به نوع من الرفاهية التي نستشعر وجودها ونسعى لازهارها في حياتنا ونحتاج إلى تضبيط مشاعرنا وتردداتنا لاستيعاب النعم الكثيرة المحيطة بنا وبالتالي نشعر برفاه العافيه. شكرا لك كوتش

  • مها العتيبي

       Jun 13, 2020

    مقال رائع مفيد يمكن لشخص ان يقيس مدى. ر فاهيته النفسيه لما فيها من فائده في تطوير ذاته ورقي بافكاره ليصل هو بذاته لرفاهيه الحق

  • وفاء بنت عبدالعزيز

       Jun 13, 2020

    مقال أكثر من رائع

  • وفاء بنت عبدالعزيز

       Jun 13, 2020

    مقال أكثر من رائع

  • منى الشريف

       Jun 15, 2020

    مقال مريح للنفس ادركت منه بأنني أستطيع قياس مدى تناسب رفاهيتي مع ذاتي وقدراتي

  • جود

       Jun 15, 2020

    هذا درس يحتاج الى معلم فنان يشرح ويوضح كل كلمه لمايحتويه من قيم

  • سارة العوفي

       Jun 15, 2020

    مقال جمـيل

  • وردة الأحمدي

       Jun 16, 2020

    عندما تكون الريشة بيد فنان يرسم اجمل لوحة وعندما تكون الكلمات من الدكتور فهد يكون الابداع والأصالة والتميز دمت ودام قلمك وابداعك يادكتور فهد

  • وردة الأحمدي

       Jun 16, 2020

    عندما تكون الريشة بيد فنان يرسم اجمل لوحة وعندما تكون الكلمات من الدكتور فهد يكون الابداع والأصالة والتميز دمت ودام قلمك وابداعك يادكتور فهد

  • وردة الأحمدي

       Jun 17, 2020

    عندما تكون الريشة بيد فنان يرسم اجمل لوحة وعندما تكون الكلمات من الدكتور فهد يكون الابداع والأصالة والتميز دمت ودام قلمك وابداعك يادكتور فهد

  • جود

       Jun 24, 2020

    هذا درس يحتاج الى معلم فنان يشرح ويوضح كل كلمه لمايحتويه من قيم

إضافة تعليق


تقييم: