كيف تمارس الكوتشينج مع طفلك؟ هل طفلك من صعبي المراس؟

نشر في May 31, 2020

كيف تمارس الكوتشينج مع طفلك؟ هل طفلك من صعبي المراس؟


 
هل أبنك يعاني من نوبات غضب ولا يستطيع كبح جماح غضبه، هل يستمر بنوبة بكاء حتى يحصل على ما يريد؟ هل يجد صعوبة في تنظيم حديثه وأفكاره، هل يتوقف عن إنجاز الأعمال المطلوبة منه او يأخر إنجازها للحظة الأخيرة، الأمثلة السابقة وغيرها تشير إلى ضعف في قدرات تنظيم الذات فكيف يمكن للوالدين مساعدة أبنائهم على تقوية قوة تنظيم الذات لديهم؟ وهل التدخلات المقصودة وتوجيهات الوالدين تؤثر فعلا في اكتساب الأطفال قوة التنظيم الذاتي؟
تنظيم الذات يعني القدرة على إدارة أفكارنا وسلوكنا ومشاعرنا بما يضمن لنا تحقيق أهدافنا، أو يمكن تعريفه بأنه التفكير قبل الفعل، هذه القدرة تنمو لدينا من لحظة الولادة ويساهم الوالدان في سرعة تشكيلها وتنميتها من خلال التفاعلات والأنشطة اليومية مع الطفل، يحتاج الأطفال والمراهقين بشكل مستمر إلى مساعدة الوالدين حتى يتمكنوا من النجاح في تنظيمهم لذواتهم بكفاءة.
يميل الأشخاص الماهرون في التنظيم الذاتي إلى رؤية الخير في الآخرين، ويرون التحديات كفرص، واضحون بشأن نواياهم، ويتصرفون وفقًا لقيمهم، ويبذلون قصارى جهدهم، ويظلون متفائلون حتى في الأوقات الصعبة، ومرنون ومتكيفون مع المواقف المختلفة، ويستطيعون تهدية أنفسهم عند الانزعاج. وتوصلت العديد من الدراسات إلى أن التنظيم الذاتي لدى الأطفال والمراهقين يرتبط بدافعية الإنجاز والتحصيل الدراسي والثقة بالنفس وتقدير الذات والاستقلالية وتحقيق الأهداف والإصرار والمثابرة وغيرها من المفاهيم الإيجابية، كما أنه يؤثر على النجاح في الحياة بشكل عام والجميل في تنظيم الذات أنه يمكن التدريب عليه وزيادة قوته خصوصاً خلال مرحلة الطفولة والمراهقة ويلعب الوالدين دور كبير في اكساب أطفالهم مهارات التنظيم الذات.
وتشير الأبحاث أن الأطفال والمراهقين الذين يظهرون مهارات ضعيفة في تنظيم الذات أكثر عرضة للسلوك العدواني والسمنة، وأكثر عرضه للتدخين، وارتكاب الجرائم، وتساهم مهارات التنظيم الذاتي الضعيفة في التغيب المدرسي والمستوى الأكاديمي المنخفض.
تعد قوة تنظيم الذات لدى الأطفال والمراهقين مؤشر قوي للنجاح في الحياة مستقبلاً
 
 
ويمكن للآباء مساعدة أطفالهم في مرحلة الطفولة أو المراهقة على تنظيم الذات من خلال عمليات التوجيه والدعم والتفاعل والتدخلات المباشرة لتطوير مهارات تنظيم الذات ويحتاجون قبل البدء في تدريب أطفالهم على مهارات تنظيم الذات إلى إقامة علاقة دافئة وإيجابية ومحبة مع الأبناء تشعرهم بالثقة والأمان مما يضع الأساس لنمو اجتماعي وعاطفي صحي، تؤثر هذه العلاقة على كيفية إدراك الأطفال للعالم والتعبير عن أنفسهم وإدارة عواطفهم وإقامة علاقات إيجابية مع الآخرين.
وفي ما يلي عرض لأهم الطرق والاستراتيجيات التي تساعد الأطفال والمراهقين على تنظيم الذات
1.     النمذجة. يمكن للآباء وضع نماذج للأطفال حول كيفية التعامل مع مشاعرهم، وتقديم تعليقات إيجابية للطفل عندما يرون أنه استخدم مهارات التنظيم الذاتي بكفاءة.
2.     وضع الحدود. يساعد وضع حدود مناسبة للطفل على معرفة ما هو متوقع منه، وعند تجاوزها يجب تذكير الطفل بها، إذا لم يحدث ذلك، فسوف يتعلم طفلك الاستمرار في تجاوز الحدود للحصول على ما يريد.
3.     الدعم. توفير المستوى الضروري من الدعم لتمكين الطفل من النجاح، ومعرفة متى تتوقف عن تقديم الدعم، فالأطفال والمراهقين يحتاجون للدعم في تنظيم شؤونهم، أفكارهم، انفعالاتهم، سلوكهم والتدخلات المقصودة تساعد في تنمية قدراتهم واكتسابهم مهارات تنظيم الذات ولكن يجب عدم المبالغة في تقديم دعم كامل.
4.     تزويدهم بالعديد من الفرص للتدرب على استخدام مهارات التنظيم الذاتي من خلال السماح لهم باستعراض الخيارات واتخاذ قراراتهم الخاصة والالتزام بها. الأطفال بحاجة لتجربة عواقب خياراتهم، وبالتأكيد ليس كل شيء قابل للتفاوض مع الطفل أو إعطاءه خيارات في بعض الأحيان يجب أن يقول البالغون لا للطفل.
5.     التعزيز الذاتي: علم طفلك أي يقوم بمكافأة نفسه عند نجاحه في مهمة ما، قد تكون هذه المكافأة بسيطة مثل أخذ وقت للراحة أو تخصيص وقت أطول للعب، التعزيز الذاتي يعمل على تمتين قوة تنظيم الذات ويشعر الطفل بالثقة والفخر بذاته.
6.     إنشاء قائمة المهام: تساعد قائمة المهام في تبسيط الأعمال وترتيبها وبالتالي سهولة تنظيمها، وقد يؤدي استخدام قائمة المهام لتنظيم الطفل حتى لأفكاره ومشاعره مستقبلاً.
7.     مراجعة الأعمال اليومية التي تم الانتهاء منها: هذا يساعد الابن على مراقبة الذات وتقييم أداءه مما يعزز فرص النمو لديه وينمي تقديره لذاته وكفاءته الذاتية ويعزز تحمله للمسؤولية الشخصية.
8.     تحديد الأهداف: ليس شرطاً أن تكون الأهداف كبيرة وبعيدة المدى بل من الممكن أن تكون بسيطة مثل ماذا ستفعل اليوم؟ كيف؟ أين؟ الإجابة عن مثل هذا الأسئلة يساعد الطفل على إدراك وتنظيم مهماته اليومية وأنشطته وتقييمها ومتابعتها.
9.     التنفس بعمق وبطء: هذه واحد من الاستراتيجيات المهمة التي تساعد على تهدئه النفس واستعادة الحالة المثالية للذات، ويمكن استخدامها لاستعادة النشاط والحيوية، التخلص من المشاعر السلبية أو حالات الغضب والاستياء وغيرها.
10.  استخدام الحديث الذاتي: للحديث الذاتي قوة عجيبة فهو يشبه توجيهك لعقلك كيف يتصرف. أنه حديث بينك وبين ذاتك، وكلما كان إيجابياً معززاً لتنظيم الذات أسهم في قوة تنظيم الذات، ويمكن تدريب الأبناء عليه (مثال: أجري النقاش التالي مع الأبن ماذا ستقول لنفسك عندما تشعر بالكسل؟ ماذا تقول لنفسك عندما تقترب من الانتهاء من المهمة، ماذا ستقول لنفسك قبل بدء المهمة) هذه الأسئلة تساعد على تحويل الحديث الذاتي لحديث علني وبالتالي يستطيع الآباء توجيه أبناءهم للحديث الذاتي المثالي.
11.  لعب الأدوار: الألعاب التي يتقمص من خلالها الأبناء أدوار لشخصيات مختلفة يساعدهم على تطوير أدراكهم لانفعالاتهم وأفكارهم وأفعالهم، مثلا أطلب من الأبن تمثيل دور شخص غاضب، مستاء، حزين، سعيد، مبتهج، متفائل.
12.  أخذ استراحة. علم أبنك متى يأخذ استراحة هذه الاستراتيجية تساعد أولاً على تقسيم المهمة لأقسام صغيرة يستطيع الطفل إنجازها بكفاءة وثانياً ترفع من مستوى إدراكه لأهمية الوقت وخطوات إنجاز المهمة، تساعد في قياس وتقييم تقدمه نحو أداء المهمة
13.  اجعلهم ينخرطون في نشاط يستمتعون به: الرسم، ومشاهدة فيلم مضحك، واللعب مع الحيوانات الأليفة، وقراءة كتاب، وتفجير بالونات، والتلوين، ولعب لعبة، إلخ.
14.  افعل شيئًا جسديًا: ساعد الأبناء بتغيير انشطتهم عندما يشعرون بالملل من خلال أنشطة جسدية تساعدهم على تفريغ طاقاتهم واستعادة نشاطهم وحيوتهم مثل: ركوب الدراجة، ممارسة المشي، التسوق القيام بتمارين رياضية الخ
15.  الكتابة: تساعد الكتابة الأطفال في نقل أفكارهم ومشاعرهم وخططهم من العقل إلى أوراق مكتوبة وبالتالي القدرة على تنظيمها وتقييمها ومراقبتها وتنفيذها وإدراك نتائجها
16.   تسمية المشاعر: عود طفلك من خلال أسئلتك وحوارك معه أن يسمي مشاعره، تسمية المشاعر أو الانفعالات نصف الطريق نحو تنظيمها وإدارتها، النصف الأخر من الطريق في تحديد درجتها أسأل ابنك بمقياس من 1 إلى 10 كيف تشعر (مثال الابن يشعر بالغضب من 1 إلى 10 كم درجة غضبك حيث رقم عشرة يعني غاضب جداً)
الآن يمكن لك إكمال الحوار ومساعدته مثل ماذا ستفعل لتجعل درجة غضبك 5 من 10 بدلاً من 10 من 10 ، ما الذي يجب أن يتغير ليزول غضبك الخ..
 
وفي الختام تطبيق هذه الاستراتيجيات يساعد على نمو تنظيم الذات لدى الأطفال والمراهقين واستخدام هذه القدرة بكفاءة، كما أنه يمكن استخدامها حتى للبالغين في إدارة أفكارهم انفعالاتهم أفعالهم وتنظيم شؤونهم الخاصة.
 مدير أكاديمية الكوتشينج العربية
الماستر كوتش / فهد المزيني.

آخر التعليقات

  • نوال محمد الضويان

       May 31, 2020

    مقال رائع.. ولاننسى دور القصة في توجيه السلوك و مساعدة الطفل على تنظيم ذاته ..و الألعاب التربوية الهادفة ..

إضافة تعليق


تقييم: