7 خطوات لتمتين قوتك في تنظيم الذات

نشر في May 22, 2020

7 خطوات لتمتين قوتك في تنظيم الذات


لو تحدثت مع شخص ناجح وطلبت منه أن يحدثك عن المواقف التي فشل فيها قبل أن يحالفه النجاح لسرد لك العشرات والعشرات من لحظات الفشل لكن بالمقابل هذا اللحظات من الفشل بَنَتْ قوة أرادته، وطورت تنظيمه لذاته، هذا التنظيم أنشأ سلوكيات تحولت مع الوقت لعادات يمكن أن نسميها عادات النجاح.

أنت كذلك مررت بنفس تجربة الشخص السابق كونت من خلالها سلوكيات تحولت هذا السلوكيات لعادات نجاح خاصة بك، هذا السلوكيات نتجت عن قوتك في تنظيمك لذاتك قد لا تدرك مقدار هذه القوة، لأننا في العادة مدفوعين لرؤية نتائج أعمالنا ونتغافل عن كل الإجراءات والخطوات التي قمنا بها وقادتنا لهذه النتائج الناجحة، والآن عندما نريد تحقيق نجاح جديد ونستدعي قوتنا في تنظيم الذات قد نعتقد أنها ضعيفة وغير مؤثرة أو أنها ستكون العائق الأكبر، ذلك لأننا لم يسبق أن عززنا أو قمنا بمكافأتها ورعايتها وتقويتها.

تنظيم الذات هو أحد نقاط القوة الحيوية والمهمة ويعرف بأنه القدرة على تنظيم أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا بما يخدم مصالحنا الخاصة وفق معاييرنا الخاصة وبما يتفق مع معتقداتنا وقيمنا. وهو عملية نقوم بها باستمرار خلال أنشطتنا اليومية. ويعرف أيضا بأنه قدرتنا على تجاهل الملهيات والتركيز على أهدافنا حتى تحقيقها.

وبالرغم من يقيني من قوة هذه النقطة بداخلك إلا أنه قد يتبادر لذهنك سؤال كيف أعيد قوة تنظيم الذات، أو كيف يمكن استعادتها وتوظيفها بما يحقق لي أهدافي؟

أحد أسرار ذلك هو تطوير العادات وقوة الإرادة، العادات والإرادة هي المحركات الكامنة خلف التغيير والتقدم، قوة الإرادة تدفعنا للحفاظ على المستقبل، والعادات تنشأ أنماطاً من السلوك تؤدي إلى النجاح والتقدم. إن قوة إرادتنا هي التي تدفعنا لقول لا لكل المغريات في حياتنا لا للكسل ولا للمزيد من الراحة ونعم للمزيد من العمل نعم للرياضة نعم للصبر نعم للمثابرة. عندما تفشل قوة إرادتنا يفشل تنظيمنا لذاتنا وعندما تنجح قوة إرادتنا تصبح أفعالنا عادات وتحدد عادتنا ما يمكن تحقيقه من أهداف. 

فيما يلي بعض الإجراءات التي بعون الله أن طبقتها ستعزز تنظيمك لذاتك وتجعل قوة تنظيم الذات لديك أحد النقاط التي تفتخر بها:

 

1.     سامح نفسك

قد تستغرب إيراد هذا الاجراء في إجراءات استعادة تنظيم الذات، لكن الحقيقة أننا نرتكب الأخطاء، وقد لا نكمل كل الأعمال المطلوبة منا، وقد نتكاسل عن تحقيق أهدافنا الخاصة، أو نتراجع في منتصف الطريق، وقد يقودنا ذلك إلى لوم ذواتنا وتأنيبها، هذا يجعلنا نشك في قدراتنا وإمكانياتنا وبالتالي بقدرتنا على تنظيم ذواتنا، لذا هون على نفسك الكل يخطئ، والجميع يمرون بحالات فشل، ساعد نفسك وسامحها، وثق بذاتك، وقدرتك على العودة من جديد.

2.     كافأ نفسك

نحن نحتاج إلى التعزيز دائماً، خصوصاً عند تحقيق إنجازات حتى لو كانت صغيرة، وأجمل التعزيز هو ما تهديه لنفسك، كافأ نفسك عند إنجاز أي عمل قد تكون المكافأة وقت مستقطع للراحة، أو قطعة من الشكولاتة، أو كوب عصير، أو قضاء وقت مع الأصدقاء أو العائلة. المكافآت ستحفزك لإنجاز العمل، وستعزز ثقتك بقدرتك على تنظيم الذات وهذا سينعكس مستقبلاً على مهمات أكبر وأهداف كبيرة ترغب بتحقيقها.

3.     وضع خطة احتياطية وخطة للأسوأ

عندما ترغب في القيام بمهمة ما أو تضع هدفاً ترغب في تحقيقه (مثلاً ممارسة الرياضة، إنقاص الوزن، تعلم مهارة ما) قد تصادفك عواقب تمنع وصولك للهدف، وجود خطة بديلة وخطة أخرى للأسواء، يساعدك في رفع حماسك لإنجاز العمل، وتحمل المسؤولية الشخصية عن نجاح العمل، والمرونة في مواجهات العقبات، والالتزام بخطوات تحقيق الهدف، والانتباه عند الانحراف عن تحقيق الهدف، وهذا ما سيعزز ليدك قوة الإرادة والإصرار على تحقيق الأهداف.

4.     أعد ترتيب معتقداتك

"كل ما يمكن للعقل أن يتصوره ويؤمن به، يمكنه تحقيقه." نابليون هيل

هل تعتقد أن قوة إرادتك ضعيفة؟ وأنك لا تملك القدرة على التحكم وتنظيم ذاتك؟ من الصعب اكتساب قوة تنظيم الذات وأنت تعتقد أنك لا تمتلكها، للأسف معتقداتك هي ما سيقود عملية التغيير، قد تجعلك تتوقف في منتصف الطريق، أو تمنعك أصلاً من أن تبدأ، إذا كنت تعتقد بعدم امتلاكك قوة الإرادة والقدرة على التنظيم. لكن يمكن تغير كل هذا إذا غيرت معتقداتك حول ذاتك. انظر لنفسك بشكل إيجابي وستتغير نظرتك لإمكانياتك وستكتشف قيمتك الحقيقة.

أنت في حاجة لإعادة تنظيم معتقدات السلبية، والحد من تأثيرها واكتساب معتقدات إيجابية وقوية، ويمكنك إعادة ترتيب معتقداتك من خلال الإجراءات التالية:

i.   حدد مشاعرك: ما هو شعورك نحو ذاتك؟ ما هو شعورك عند القيام بمهمة ما، أو توجهك نحو تحقيق هدف ما؟ هل تشعر بصعوبتها أو أنك لا تستطيع النجاح فيها، أم تشعر بالثقة والحماس؟ هذه المشاعر يجب تحديدها أولاً لأنها قد تسهم في إعاقة تنظيمك لذاتك، أو تحقيقك لأهدافك، تحديدها يساعد في الحد من تأثيرها.

ii.   تقبل مشاعرك: المشاعر لا يمكن إنكارها، هي موجودة لذا علينا تقبلها، وهي ليست دائمة بل مؤقته، الآن قد تشعر بالإحباط وبعد قليل قد تشعر بالحماس والحيوية، الآن قد تشعر أن المهمة صعبة والهدف بعيد المآل، وبعد تأمل ستشعر أنها أسهل مما كنت تعتقد، وأنها يمكنك النجاح.

iii.   استبدل الحقائق القديمة بحقائق جديدة: عندما تتقبل مشاعرك سترغب في استبدالها بمشاعر إيجابية ومحفزة هذا سيقودك لتغير أفكارك ومعتقداتك عن ذاتك لأخرى جديدة وإيجابية، وحقيقةً بمجرد الانتباه للمشاعر السلبية وتأملها ستكتشف المعتقدات السلبية المسببة لها وسترى أنها غير منطقية وغير مجدية وغير جديرة بالبقاء داخل عقلك وعندما تغيرها لمعتقدات إيجابية جديدة فأنت تغير نموذجك، تغير واقعك. في الواقع، أنت تغير الطريقة التي ترى بها نفسك، وتغير الطريقة التي ترى بها العالم. تجاربك الإيجابية ليست المصدر الوحيد للمعتقدات الإيجابية يمكنك استخدام تجارب الآخرين كمصدر لاكتشاف حقائق جديدة.

iv.    كرر الحقائق الجديدة التي اكتشفتها: في السابق أنت كنت تخبر نفسك باستمرار أنك لا تستطيع أو أنك غير قادر أو غير مستعد حتى أصبحت هذه المعتقدات القديمة ثابتة وتعمل وتوجه، فأثرت على قوة إرادتك، وقوة تنظيمك لذاتك، الآن مع اكتشافك حقائق إيجابية قوية عن ذاتك وقوتك تحتاج لتكررها باستمرار حتى لا يبقى للمعتقدات السابقة المحبطة في عقلك أي أثر.

5.     نظم غذائك ونومك

قد تستغرب مرة أخرى إيراد هذا الاجراء في خطوات تمتين قوة تنظيم الذات، ولكن أليس العقل السليم في الجسم السليم، تنظيم الذات يحتاج لقوة عقلية وهذا القوة تستمد طاقتها من جسمك تحتاج لصفاء الذهن والتركيز والانتباه والمثابرة والاستمرارية وكل هذه تحتاج لطاقة وعندما يكون نومك غير صحي واكلك غير صحي فمن أين ستأتي بالطاقة لإكمال أهدافك وأعمالك وترتيب أولوياتك ستتوقف في منتصف الطريق وليس السبب أنك لا تمتلك قوة تنظيم الذات بل لأنه لم يعد هناك طاقة لبذل المزيد.

6.     العمل على عادات صغيرة وبسيطة

قد يكون تحقيق عادات أكبر مهمة شاقة ومعقدة، لكن العادات الكبيرة هي انعكاس لبناء عادات صغيرة وبسيطة، قد لا تستطيع أن تلتزم بنظام رجيم قاسي لانقاص الوزن لكن تستطيع تخفيض كمية الأكل في وجباتك اليومية، قد لا تستطيع الالتزام بالاشتراك بنادي رياضي وممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعتين يومين، لكن تستطيع إضافة 15 دقيقة لممارسة رياضة المشي يومياً حتى لو داخل المنزل، للعادات الصغيرة تأثير قوي جداً فهي تعزز ثقتك بذاتك وقدرتك على التنظيم، وتتطلب خطوات صغيرة وسهلة يمكن القيام بها، كما أنها ستبني لك عاداتك الكبيرة.

7.     تبنى عقلية النمو مقابل عقلية الثبات

تقترح نظرية عقلية النمو والثبات أن الناس ينظرون إلى قدراتهم على أنها ثابتة أو تنمو، الأشخاص الذين لديهم عقلية ثبات يعتقدون بثبات قدرتهم وإمكانياتهم يصابون بالإحباط عند الفشل لأنهم يظنون أن هذا الموقف أكبر من قدراتهم ولا يمكن تجاوزه، في حين أن من يمتلكون عقلية نمو يعتقدون بإمكانية تطوير قدراتهم وإمكانياتهم وأن مواقف الفشل فرص جديدة للتعلم والتطور والتقدم، ينعكس تأثير كلا العقليتين على المثابرة والإصرار والتعلم والمرونة والتفاؤل وتقدير الذات وتحديد الأهداف والدافعية وغيرها من المفاهيم، وفي موضوع تنظيم الذات يعتقد أصحاب عقلية الثبات أنه لا يمكن تطوير أو تقوية قدراتهم على تنظيم ذواتهم، لذا نحن في حاجة للانتقال من عقلية الثبات لعقلية النمو ولعل الخطوات التالية تكون مساعدة في انتقالنا من عقلية الثبات لعقلية النمو :

‌أ.        تقبل أخطاءك وتعلم منها الدروس: عندما تعترف بأخطائك وتتقبلها أنت تسمح لقدراتك بالنمو من خلال إيجاد الفجوات وغلقها، ومن خلال تحديد ما تحتاج لتحسينه والقيام بذلك، أنت بذلك تكتشف قدرات جديدة في ذاتك وتنمي مهاراتك وإمكانياتك، كما أن عدم تقبل أخطائك يجعلك تقف بمكانك لا قدرات تنمو ولا مهارات تتطور ولا إمكانيات تبرز.

‌ب.   حدد أهداف صغيرة: حتى لو كان لديك أهدافك كبيرة وطويلة المدى لا ترهق نفسك بالتركيز عليها قم بتقسيمها لأجزاء صغيرة وأهداف بسيطة وأعمل عليها، الأهداف الصغيرة يمكن تحقيقها مما يعزز من قدراتك وقوة ذاتك، فتتدفق النجاحات لديك وتستمر، ويستمر نموك وتطورك الذي يمكنك ملاحظته.

‌ج.    تعلم أن تجد الإلهام من أي مصدر

نحتاج للاستمرار في أعمالنا وتحقيق أهدافنا إلهام يدفعنا للتقدم والاستمرار بالعمل، يجب أن نجد هذا الإلهام قد نجده في نتيجة تحقيق أهدافنا شعورنا بحجم السعادة والفرح والرضا عن ذاتنا عند تحقيق الهدف يمنحنا الإلهام (فكر بالإلهام في انقاص وزنك، ممارسة الرياضة، بناء منزل، تعلم مهارة الخ) وقد تجد الإلهام بمحادثة صديق أو مشاركة هدفك مع عزيز، أو خلال قراءة الكتب المحفزة، أو حضور الدورات المتميزة، أو مشاهدة برامج تحفيزية ، أو قراءة سير العظماء والناجحين، الإلهام قوة تعمل في الظل تهون تعبك وتشد من عزمك وتدفعك للأمام.

‌د.       ممارسة التأمل: قد يكون التأمل من خلال جلسات تأمل مقصودة وقد يكون من خلال تأمل أفكارك وسلوكياتك التي تقوم بها ومراجعتها وتعديلها والإضافة عليها، سيساعدك هذا في تقوية قوة إرادتك وتنظيمك لذاتك ويعزز ثقتك بذاتك، ويصحح أخطاءك ويوجهك بتركيز نحو هدفك.

‌ه.       ابحث عن ثلاث تغيرات إيجابية حدثت اليوم: لو فكرت الآن وانت تقرأ هذا المقال بثلاثة أشياء إيجابية حدثت لك اليوم ستجدها بسهوله قد تكون حدثت قبل ساعات أو حتى دقائق، الهدف من تحديد هذه التغيرات توجيه عقلك للانتباه للأشياء الإيجابية في حياتك يوم بعد يوم من ممارسة هذا التمرين ستدرك حجم التغيرات الإيجابية التي تحدث في حياتك وأنك تتقدم وتتغير دوماً نحو الأفضل.

في النهاية تنظيم الذات أحد نقاط قوتك التي استخدمتها منذ ولادتك، وطورتها باستمرار خلال مراحل الطفولة والتعلم حتى غدت قوة عظيمة، تخيل حجم النمو والوعي عندما يكون تنظيم الذات حاضراً في تنظيم أفكارك انفعالاتك، سلوكك، قراراتك.

ما يحدث الآن من عدم إدراكك لحجم هذه القوة يضيع عليك فرصة استخدامها وتوظيفها في تحقيق أهدافك واكتساب المهارات والمعرفة التي ترغب بها لذا ابدأ الآن في استخدامها عن قصد وتطويرها وتمتينها وملاحظة نموها وتأثيرها على ممارستك اليومية في حياتك.

الكوتش

فهد محمد المزيني

مدير أكاديمية الكوتشينج العربية

 

آخر التعليقات

  • فواز العصيمي

       May 23, 2020

    ما شاء الله تبارك الله مقال عميق وجميل لأبرز نقطة قوة للناجحين (( تنظيم الذات )) الله لا يحرمنا من قلمك يا مبدع

  • حنين العبادله

       May 25, 2020

    كلمات كتبت بقلم متأمل مبدع.. زادك الله من فضله...

إضافة تعليق


تقييم: