عدنا والعود أحمد

نشر في Aug 27, 2019

عدنا والعود أحمد


عدنا والعود أحمد

لعلي أستهل كلماتي هذه بما قال نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -:" عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

انقضت إجازة نهاية العام وبدأ العام الدراسي الجديد، وباشر معلموا الناس الخير أعمالهم، منهم من كان فاقدا ومنهم من كان مفقودا، ومنهم من قضى إجازته في عز ورخاء ونعيم، ومنهم من تكدر صفو إجازته بابتلاءات نسأل الله أن يؤجر عليها، وهذا حال الحياة بين سرور وترح وبين أفراح وأحزان، حياة مليئة بالمتضادات، لا تسير على وتيرة واحدة بل تتذبذب صعودا وانخفاضا، ولكنها تمضي وتنقضي، ولا يبقى منها إلا الذكر والأفعال الحسنة الطيبة، لأن المؤمن كالغيث أينما حل نفع.

ولذلك فإن النهوض والاستعداد القوي ضروريان لتحقيق الأهداف والتقدم والتطوير، حيث تقع مهمات عظيمة على عاتق المعلم عليه القيام بها في أكمل وجه، فالمعلم ليس معلما فقط، بل هو إنسان أولا وأب وأخ وصديق، وهو كوتش يحتضن بين ذراعيه الكثير من المتعلمين ليحيطهم بدفء كلماته التي سوف تنغرس في أذهانهم وقد تكون بحول الله وقوته سببا في نبوغ وظهور الأجيال القيادية الواعدة ذات الإرادة الحديدية، والموهوبة التي تحول الأفكار إلى إنجازات.

ويكون هذا الاستعداد في عدة أمور, منها اهتام المعلم بتطوير ذاته والرقي بفكره من خلال القراءة والالتحاق بالدورات التدريبية حضوريا وعن بعد, ويعد هذا الأمر مهما لمواكبة التقدم الحاصل في الميدان, وأيضا يجب على المعلم الإلمام التام بمواد تخصصه والتبحر فيها مع الإلمام بالكفايات اللازمة في التخصصات الأخرى وذلك لأن الموسوعية والثقافة من أهم الاتجاهات الحديثة التي تساهم في إبراز الأشخاص المتميزين, ومن أمور التي يستعد المعلم بها القدرة على التعامل والتواصل الفعال مع المتعلمين ومعرفة الفروق الفردية بينهم وأنواع الذكاءات لديهم, وقدرته أيضا على تطبيق الاستراتيجيات الحديثة والإبداع في تنفيذها إلى جانب اتقان المهارات الضرورية التي لا غنى عنها مثل مهارات التقويم والاقناع وغيرها.

أما الأمر الأهم من الأمور التي يجب أن يتسلح بها المعلم أثناء أدائه لمهمته فهو (شحذ الهمم)، ويندرج تحتها: التحفيز والتشجيع والتعزيز وتحديد الأهداف والأولويات، ولنا في السلف الصالح خير مثال حيث كانوا ذا همة عالية إذ يجوبون البلدان ويقضون الليالي والأيام بل والسنوات من أجل حديث واحد فقط ومن أجل مسألة واحدة فقط، ومن العلماء والمخترعين نماذج رائعة في التحلي بالهمة العالية والصبر لتحقيق النهايات العظيمة وتثبيت المراكز المتقدمة في القمم وتخليد الذكرى.

وقد ذكر ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع للناس الأكثر فاعلية شحذ الهمم كعادة سابعة، وقصد في كتابه ضرورة مراجعة الإنسان لنفسه وتحديد أهدافه وأولوياته وخططه وتقويمها باستمرار، وعزا نجاح ذلك إلى العمل الدوري على الأبعاد الأربعة للتجديد وهي: الروحية والفكرية والاجتماعية والجسدية، ويتطلب شحذ الهمم صبرا طويلا لجني الثمار الطيبة بعون الله.

وأخيرا يجب أن يستعين المعلم بالله ويتوكل عليه قبل كل شيء، ويأخذ بالأسباب ويعمل بجد وإخلاص، وأسأل الله تعالى أن يبارك جهود الجميع ويثقلها في ميزان الحسنات.

 

 

                                 كتبته/

أ. منى بنت عبدالله عبدالرؤوف خوجه 

آخر التعليقات

إضافة تعليق


تقييم:
Arabic Coaching