كوتشنج الذات 4 ( عادات العقل المنتجة )

نشر في Nov 21, 2018

كوتشنج الذات 4 ( عادات العقل المنتجة )


كوتشنج الذات (4 ) ( عادات العقل المنتجة )

خلق الله تعالى الإنسان وفضله على سائر مخلوقاته وميزه عنها بالعقل واستخلفه في الأرض, وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو إلى إعمال العقل والتفكر في خلق الله تعالى, وعلى الرغم من أن لفظ [ عقل ]  لم يرد مطلقا في القرآن الكريم، بل جاء بمعنى استخدام العقل في التعقل, لأن العقل ليس له ماهية قائمة بذاته، إنما هو عمليات عقلية صرحت بها الآيات الكريمة في مواضع كثيرة.

وجاءت مشتقات الكلمة بالصيغة الفعلية في تسعة وأربعين موضعا, مثل: يعقلون, تعقلون, نعقل, عقلها, منها في قوله تعالى: " إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" ( يوسف: 2 ), وقوله تعالى:" وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير" ( الملك: 10 ).

وأيضا لم يرد لفظ العقل بالصيغة الاسمية فقد جاء في أشكال مرادفات مختلفة مثل الألباب في في ستة عشر موضعا, منها في قوله تعالى: " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " ( البقرة: 179 ).

وورد بلفظ النهى الدال على العقل في موضعين, قال تعالى: " إن في ذلك لآيات لأولي النهى " ( طه : 128 ), وقوله تعالى: " وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى " ( طه: 54 ).

وورد لفظ القلب دالا على العقل في موضعين, في قوله تعالى:" لهم قلوب لا يفقهون بها " (الأعراف: 189) , وقوله تعالى: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" ( ق: 37 ).

كما جاء لفظ الحجر دالا على العقل في قوله تعالى:" هل في ذلك قسم لذي حجر" ( الفجر:5), وورد بلفظ الفكر الذي هو نتاج العقل في خمسة مواضع, في قوله تعالى:" إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" ( الرعد:3 ).

وحديثا اتجه اهتمام المربين والباحثين إلى تنمية التفكير ومهاراته, وظهرت النظريات التي تؤكد ضرورة وأهمية نواتج التفكير المختلفة, وظهرت الاستراتيجيات المتنوعة التي تساعد في تدريب العقل على مهارات التفكير المختلفة وتنميتها, وتغيرت النظرة العامة للذكاء من موروث غير قابل للزيادة والنماء إلى مهارات وعادات يمكن تنميتها وتطويرها بالتعلم والممارسة والتدريب المستمر, إلى أن ظهرت عادات العقل المنتجة.

وتعرف العادة بالسلوك الثابت المتكرر من الفرد, فإذا استندت إلى أسس ثابتة وتحولت إلى منهج حياتي دائم فإنها تصبح عادات منتجة للعقل لأنها ستدعو إلى الالتزام بتنمية العمليات الذهنية بدءا من العمليات البسيطة إلى المعقدة, وطرح التساؤلات المختلفة, والبحث عن الإجابات بطريقة مرنة, وإنتاج الأفكار وحل المشكلات, كما تتضمن هذه العادات ميولا واتجاهات وقيم متنوعة, وهي عملية تفكير منظمة ومرتبة, يتم تنفيذها في حالة الوعي ثم تخزينها في اللاوعي بالتدرج والاستمرار, ومما يجدر ذكره أن العادة العقلية تتكون خلال 6-21 يوما إذا تمت ممارسة السلوك بطريقة منظمة ومستمرة.

وقد صنف مارزانو 1992 م العادات العقلية إلى:

1-التنظيم الذاتي 2- التفكير الناقد 3- التفكير الإبداعي.

أما هيرل فقد صنف عادات العقل المنتجة إلى:

1-خرائط عمليات التفكير 2- العصف الذهني 3- منظمات الرسوم.

أما كوستا وكاليك فقد قاما بتصنيف عادات العقل المنتجة إلى اثنا عشر تصنيفا, كما يلي:

1-المثابرة                                                2- التحكم بالتهور

3- الاصغاء بتفهم وتعاطف                       4- التفكير بمرونة

5- التفكير في التفكير                                 6- الكفاح من أجل الدقة

7- التساؤل وحل المشكلات                      8- تطبيق المعارف السابقة على أوضاع جديدة

9- التفكير والتواصل بوضوح ودقة            10- جمع البيانات باستخدام جميع الحواس

11- الاتيان بالجديد والتصور والابتكار        12- الاستجابة بدهشة ورهبة

 13- الاقدام على مخاطر مسئولة              14- إيجاد الدعابة

 15- التفكير التبادلي                                 16- الاستعداد للتعلم المستمر.

 

وعليه فإن الفرد كوتشا لذاته يجب عليه ممارسة هذه السلوكيات وتطويرها وتنميتها والاستمرار عليها لتكوين عادات منتجة للعقل, ووضع خطة استراتيجية مدروسة تتضمن خطوات عملية فعالة ومحددة بفترة زمنية, وبالتالي تحقيق الأهداف والمنجزات المتميزة وترك الأثر الطيب بإذن الله تعالى.

 

المراجع:

1- اليوسف, وضاح علي ( 1436 هـ ). العلم والعقل ومرادفاتهما في القرآن الكريم.

2- قطامي, يوسف: عمور, أميمة (2005 م ). عادات العقل والتفكير النظرية والتطبيق.

 

كتبته/ أ. منى بنت عبدالله عبدالرؤوف خوجه

 

آخر التعليقات

لا يوجد أي تعليقات.

إضافة تعليق


تقييم:
Arabic Coaching