لماذا لا نرتقي ؟

نشر في Oct 06, 2018

لماذا لا نرتقي ؟


 

لماذا لا نرتقي بالقيادة إلى أعلى المستويات  ؟

 طُرح علينا  السؤال أعلاه  قبل 3 سنوات  في دورة تدريبية لبروفيسور وعلم من أعلام التدريب بالوطن العربي ,  فلم تكن اجابتنا مقنعة لنا قبل أن نقنع السائل بها .

وفي أخر يوم من أيام الدورة التدريبية رددت السؤال إلى صاحبه لعلي أجد إجابة مقنعه , فكانت أجابته :

                                     ( لا أعلم أسأل القادة  ) .

انتهت الدورة وعدت إلى مدينتي الحبيبة ومعي تساؤل عريض لماذا لا نرتقي بالقيادة إلى أعلى الدرجات ؟؟

السؤال أصبح يشكل هم بالنسبة لي وأستقر بالعقل , يمسي ويصبح علي في كل يوم, وعندما أخلو بنفسي أجده متربع على هرم التساؤلات والأفكار والتأملات.

وبعد عدت محاولات لم نجد ما يقودنا إلى إجابة السؤال إلا رقم جوال البروفيسور في أخر شريحة بالعرض . ولم أحاول الاتصال به لعلمي بأن البروفيسور لن يطرح تساؤل كهذا كي يجيب عليه , فمثله ينتظر من يحصل على الإجابة بنفسة عن طريق الدراسة والبحث .  

منذ ذلك الوقت وانا أتجول بين كتب القيادة وعلم النفس والاجتماع متأملاً ودارساً لحالات القادة الذين تعاملت معهم أو قرأت سيرتهم ومع كل أخفاق قائد أجد السؤال حاضر في ذهني .

لماذا .............................     ؟

دعونا نتفق قبل أن نتعمق في الحديث بأن المستوى أو المرحلة الأولى للقيادة هي ( المنصب ) والتي يسبقها العديد من الدرجات التي تؤهل للحصول على تلك الدرجة منها على سبيل المثال : اعداد القائد لنفسه اكاديمياً ومهارياً , وأن يكون لدية توجه ذهني للقيادة .....الخ .

كما أنه لا حد أعلى للقيادة وإنما بداية الارتقاء هو ( السمو ) أي العلو والرفعة ،والمقصود هنا أن يتسامى القائد عن صغائر الامور و دنايا الاعمال .

بعضنا يحمل الشهادات العليا والالقاب الكبيرة والبعض الأخر يحمل الخبرات والمعارف والمهارات المتنوعة و الذكاءات المتعددة والعلاقات ورغم كل ذلك نجدنا لانزال نتأرجح بين المنصب والتأثير والانجاز , الا من رحم الله .

الله سبحانه وتعالى عندما خلق الانسان صممه بشكل يساعده على تحقيق أكبر الأهداف وأكثرها تعقيد ، والدليل على ذلك كل ما تراه في هذا الكون من تقنية وأجهزه ومخترعات هي من صنع الأنسان بعد توفيق الله سبحانه وتعالى .

لكن : لماذا ننجذب إلى صغائر الامور ودنايا الاعمال  !!!!

أعترف أني أصبحت مجهد فكرياً وفي أشد الحاجة لإخذ قسط من الراحة عن ما يدور في عقلي ، وفي ليلة قمرية جلست بجانب شاطئ البحر تاركاً مدينتي الحبيبة ومن بها خلف ظهري ، وعندما أغمضت عيناي سافرت مع نسمات البحر راكباً أمواجه لا أعلم إلى أين ؟ 

 

كل ما أعلمه أني مجهد فكرياً و أخر ما شاهدت من هذا الكون النجوم وكنت أردد :

 

 يا ربّ أنت خلقتني من طينة   ###    و من الذي لأصوله لا ينزع ؟!

لولا هداك و نفخة علويّة  ###           أودعتها روحي لكان المصرع

فبها أصول على التّراب ترفّعا  ###    و بها أحلّق حين تصفو الأضلع

الطين يجذبني إليه بشدّة  ###           و الروح تصعدني إليك و ترفع

فإذا ارتقيت إلى رضاك فغايتي  ###         و إذا هبطت فدائما أتطلّع

 

وفجأة إذا بي أسمع صوت يقول نعم لهذا السبب ننجذب لصغائر الأمور ودنايا الاعمال , فالأنسان مخلوق من طين وروح فإذا طغى الطين على الروح تعلق الانسان بالأرض ومن عليها ( تكون أهدافه حول الذات و المال والتملك والأشخاص ......)

وأن طغت الروح على الطين تعلق الأنسان بالله سبحانه وتعالى وترفع عن صغائر الأمور ودنايا الاعمال وتسامى عن كل رذيلة ( تكون أهدافه حول القيم والاخلاق والمبادئ والأفكار العظيمة التي تخدم الجميع  ..... ) .

 

 

 

 

                                                                             نايف الميلبي    

                                                                            naifnsj@

 

آخر التعليقات

لا يوجد أي تعليقات.

إضافة تعليق


تقييم:
Arabic Coaching