كوتشنج الذات 2 ( الصبر )

نشر في Oct 02, 2018

كوتشنج الذات 2 ( الصبر )


كوتشنج الذات 2

الصبر على النفس ومجاهدتها

تختلف أحوال الإنسان بين فرح وحزن, وبين حب وكره, وبين رضا وسخط نتيجة لاختلاف ظروفه بين الرخاء والشدة وربما لتقلبات نفسية ومزاجية ليس للمنطق بها أي علاقة, وقد ورد هذا الوصف دقيقا للنفس البشرية في القرآن الكريم, لقوله تعالى:" إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا" ( الإنسان: 19-21 ).

وجاء أيضا في القرآن الكريم أن النفس البشرية أنواع عديدة, فمنها النفس اللوامة التي قد تلوم الذات إما لخير أو لعكسه, ومنها النفس المطمئنة الواثقة بربها, والتي تعيش في سلام داخلي يشع ويضيء خارجا وما حولها, وهناك أيضا النفس الأمارة بالسوء والتي تدفع الإنسان إلى اتباع الهوى والوقوع في المعاصي – والعياذ بالله – أو التخاذل والتكاسل والفشل.

ولذلك يجب على الإنسان أن يصاحب نفسه ويتعرف عليها ويتأملها ويحلل انفعالاتها ويتحكم في مشاعرها ويجاهد للارتقاء بها وحثها على العمل والإنجاز ويبتعد بها عن أمواج السلبية والتحطيم إلى شواطئ الإيجابية والتحفيز, ويتطلب هذا كثيرا من الصبر وسعة الخاطر والبال, وقد جاء عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - :" ومن يتصبر يصبره الله ", وأيضا فإن الصبر من أهم الأمور وأشدها على نفس الإنسان وقد وردت آيات كثرة عن الصبر في القرآن الكريم. في مواضع عديدة, بل ووعد الله – عز وجل- الصابرين بأن يوفيهم أجورهم بغير حساب.

ومفهوم الصبر يعني التجلُّد وحسن الاحتمال, وهو الحبس والمنع, ويكون الصبر على الأذى , وعلى البلاء, وعلى النفس, وعلى الأحوال جميعها, والصبر على النفس من أشد وأصعب أنواع الصبر لما يتطلبه من همة عالية واستمرارية وتحفيز, ويتطلب أيضا تعلم واكتساب معارف ومهارات من أجل اتقان فنون مختلفة في الاقناع والتجاهل, ويتطلب عقلانية ومنطقية وتركيزا منصبا على الذات وأهدافها وطموحاتها .

لن تتمكن أيها القارئ الكريم من كوتشنج الذات إلا بعد أن تجلس مع نفسك وتختلي بها وتعرف حاجاتها ودوافعها وتحدد أهدافها وغاياتها, وتدرس انفعالاتها, ثم تحدد أهدافها المختلفة, وتضع لها الخطط لتحقيق هذه الأهداف, ويجب أن يتم كل ذلك تحت مظلة المنطق, والأخذ بالأسباب وتوفير الفرص واغتنامها, وقبل ذلك كله الاستعانة بمن ما خاب من استعان به.

اصبر على نفسك وتعلم فن الصبر, جاهد نفسك لعبادة الخالق سبحانه, وجاهد نفسك للقيام بالأعمال, وحثها على المثابرة, ولا تقبل بالتكاسل والخذلان, وتجاهل بل وأتقن هذا الفن كثيرا لتجاهل الاحباطات والمحبطين, واغتنم الفرص وواكب العالم من حولك, اقرأ الكتب المفيدة, وتعلم وتدرب على المهارات التي ستساعدك على تحقيق أهدافك, واعرف ذاتك جيدا وقدرها ولا تسمح للناقد الذاتي أن يحطمك ويحول بينك وبين ما تصبو إليه, ولا تلتفت للتجارب الفاشلة التي قد مرت بك, بل استفد من كل المواقف التي تمر بك, فالتعليم لا حد له, وثق ثقة تامة أن صبرك هذا ومجاهدتك لنفسك وتعلمك للمعارف, واكتسابك للمهارات المختلفة سوف تساهم جميعها في صقل شخصيتك والسمو بفكرك والارتقاء بها, والتحكم في مشاعرك وانفعالاتك.

كتبته/ أ. منى بنت عبدالله خوجه

 

آخر التعليقات

  • ???

       Oct 07, 2018

    جميل تسلم الايادي

  • حليمة خالدي

       Oct 17, 2018

    فعلا التحكم في الذات أمر جدا مهم و ضروري . رؤية جيدة للكوتشنج من زاوية مفيدة .جزاك الله خيرا أحسنت

إضافة تعليق


تقييم:
Arabic Coaching