Arabic Coaching

لا تسأل الأمارة و لا تسأل الزعامة ولا تسأل الإدارة .

نشر في Jul 14, 2018

لا تسأل الأمارة و لا تسأل الزعامة ولا تسأل الإدارة .


بينما كنت أستمع لتلاولة من سورة يوسف في القرآن الكريم عبر المذياع هذا اليوم وصل الشيخ في تلاوته عند قول الله تعالى : " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) " , فتذكرت نقاشاً دار بيني وبين أحد الزملاء المعنين بترشيح و إختيار قادة المدارس . وكان موضوع النقاش حول كيفية إختيار القادة فذكرت له أنه يجب علينا مساعدة القادة ونقوم بالكشف عنهم و البحث والتنقيب عنهم من خلال مقاييس مقننة توضح لنا قدرتهم على القيادة و ما إمكانية تعلمهم القيادة . فقال لي هذا أمر صعب ويحتاج الى وقت كبير ، و أردف قائلاً : نحن نصدر تعميم بإحتياجنا لعدد معين للعمل كوكيل للمدرسة وهم يتقدمون لها و نجري لهم مقابلات شخصية و اختبارات ونختار منهم العدد المناسب للإحتياج . فسألته سؤالاً آخر . ماذا لو أن جميع من تقدم بالطلب لا يصلح للقيادة ؟ فكانت إجابته ( ماذا نصنع فالجود من الموجود ) .
فقلت له هل قرأت حديث الرسول صلى الله عليه و سلم لعبدالرحمن بن سمره في باب طلب الأمارة ( القيادة ، الادارة ، الزعامة ... ) جميع ما يرادف كلمة إدارة و منصب . وذكرت له هذا الحديث .
عن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أًعطيتها عن غير مسألة أًعنت عليها وإن أًعطيتها عن مسألة وًكِلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) . متفق عليه
وًكِلت إليها أي صرف إليها ومن أوكل إلى نفسه هلك .
وأخبرته بأنه علينا مساعدتهم ولا نجعلهم يقعون في الهلاك وفخ السؤال عن القيادة و البحث عن المنصب دعنا نجعلهم من زمرة ( أًعطيتها ) أي أتيت إليه الادارة او القيادة . فكان رده مباشرة أين أنت من قول الله تعالى " قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " .
فقلت له أنظر إلى الآية التي تسبقها وهي قول الله تعالى : " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ " . فسيدنا يوسف عليه السلام لم يسأل الامارة و لم يطلب القيادة بل أن الملك هو من طلبه وقال ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي هذا بعد بحث و تنقيب عن شخص يعبر الرؤيا وفي تعبير الرؤيا إستكشاف لقدرات سيدنا يوسف عليه السلام و من ثم إستخلاص من بين مئات بل الآف و ملايين البشر آن ذاك . و المرحلة التي تليها هي ترشيح كامل إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ . أما طلب سيدنا يوسف عليهم السلام في قول الله تعالى على لسان يوسف " قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " هنا طلب المزيد من الصلاحيات و ليس طلب للأمارة . كان هذا ردي له آن ذاك و أثبت له أنه لا تعارض بين ما ورد في الحديث الشريف و ما ورد في القرآن الكريم . و أنتهى النقاش على ذلك ولم يتغير أسلوب إختيار القادة المدرسيين ولا إختيار القادة في منظومة العمل الاداري بأكمله .
و عندما نتدبر الآية التي تليها نلاحظ التوكيد على العون من الله سبحانه وتعالى في حالة أن الامارة أو ( الإدارة ، القيادة أو الزعامة .... ) أتيت للشخص ولم يسعى إليها .
قال الله تعالى : " وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " (56)

أما من يبحث عنها و يًوسط القاصي و الداني بل في بعض الآحيان يتوسل و يتزلف حتى يصل الى هذا المنصب . فهذا يًوكل الى نفسه . والمسلمين يدعون في صلواتهم اللهم لا تًوكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أدنى من ذلك . فكيف تًوكل الى نفسك في عملك ومسؤولية عدد كبير من الطلاب و المعلمين و الموظفين . حتماً الهلاك و التعب و الضغط و السكر وخلافه هي النتيجة لمن أًوكل الى نفسه . فأطلبوا العون من الله وإن أًتيت إليكم فأستعينوا بالصبر و الصلاة و التوكل على الله . وتجنبوا سؤالها . وعلى القائمين في إختيار القادة أن يبذلوا جهدهم في الكشف و البحث والتنقيب عن أشخاص صالحين للقيادة و من ثم إعدادهم و صناعتهم . فهناك قادة و هناك صنّاع للقادة .
1 ذو القعدة 1439هـ
أيمن بن إبراهيم الدبور

آخر التعليقات

  • ????? ??????

       Jul 14, 2018

    مقال مهم أستاذي الفاضل..بل هناك من يطلبها للهروب من شيء آخر وليس للعمل ومراقبة الله في الصغيرة قبل الكبيرة (لأي يوم أجلت ليوم الفصل) اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين

  • Amal Alharbi

       Jul 20, 2018

    بارك الله فيك ونفع بك

  • نوال الضويان

       Aug 02, 2018

    يا ليت قومي يعلمون . كم من قيادة مدرسية كانت سبباً في نفور المعلمين و الطلاب من البيئة المدرسية بسبب افتقاد تلك القيادة لأبسط مقومات القيادة ، و قس على ذلك اختيار المرشدين الطلابيين و وووو ، كان الله في العون وفقت في اختيار الموضوع

إضافة تعليق


تقييم:
Arabic Coaching