علم النفس الإيجابي

نشر في Nov 21, 2014

علم النفس الإيجابي


 

لاحظ مارتين سيلجمان (مؤسس علم النفس الإيجابي) أنه خلال العقود الماضية كان تركيز علم النفس منحصراً بنموذج المرض ، ورغم النجاحات التي حققها إلا أنه كان لا يبتعد كثيراً عن إعادة الشخص المضطرب نفسياً إلى نقطة الصفر، دون إيجاد أي ضمانات لعودة الشخص لحالته السابقة ، وعدم تقديم ما يساعد على المضي قدماً في بناء الشخصية، واستثمار نقاط القوة وتنميتها .

وقد أدى العمل من خلال نموذج المرض إلى إهمال الغالبية العظمى من الناس وعدم تقديم ما يفيدهم لبناء حياة تتناسب مع تطلعاتهم في كونها إيجابية وسعيدة ومثمرة.

لذا قام سيلجمان خلال ترأسه الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 1998 بتدشين علم النفس الإيجابي ودعواه " أن الإنسان يحمل  بداخله القوة والضعف ومنها تحدد حياة الإنسان وقد آن الأوان لعلم النفس أن يفهم جوانب القوة والفضيلة وأن يحدد مفهومها ويصمم المقاييس التي تعنى بقياسه" نالت هذه الدعوة اهتمام الباحثين فحضي علم النفس الإيجابي بالعديد من الدراسات والتطبيقات .

ويمكن تعريف علم النفس الإيجابي بأنه هو "الدراسة العلمية للسعادة الإنسانية" ، وتعد موضوعات مثل السعادة والأمل والتفاؤل وجودة الحياة  والحكمة والإيثار والتسامح من المفاهيم المهمة في علم النفس الايجابي، وذلك بسبب ما يترتب عليها من آثار إيجابية عديدة على التوافق والصحة النفسية للفرد، فعلم النفس الايجابي يؤكد على القوى الإنسانية الايجابية والتي نما الاهتمام بها منذ توجيه مارتن سيلجمان رئيس الجمعية النفسية الأمريكية، والتي دعت علماء النفس للبحث عن القوى الإيجابية لدى البشر بدلاً من البحث في الجوانب السلبية مثل الأمراض.

ويقوم علم النفس الايجابي على ثلاثة أعمدة:  الأول / دراسة الانفعالات الايجابية : مثل الثقة والأمل والإيمان ليس في يسر الحياة فقط وإنما في عسرها أيضاً .

  الثاني / دراسة السمات الإيجابية : وأهمها جوانب القوة والفضيلة وكذلك القدرات والمهارات والذكاء، فتنمية الخصال الإيجابية في الشخصية أمر ضروري للإنسان، فهي تعد حصنا قويا وقائيا ضد الضغوط، ونواتجها السلبية، كما أن لهذه الخصال الإيجابية دورا في استثار السعادة الحقيقية، فهي من أفضل السبل للوصول للهناء، والسعادة النفسية، وتخطي الفشل، وتحمل الصعاب، وتحرر الفرد من قسوة الماضي.

 الثالث / دراسة المؤسسات الإيجابية : مثل: الأسر القوية، والدمقراطية .

وتبعا لذلك الاهتمام تم وضع تصنيفا لخصال الشخصية الإيجابية تتضمن أربعا وعشرين خصلة انبثقت من ست فضائل، ويمكن تنظيم هذه الفضائل والقوة كما يلي :

الحكمة والمعرفة : الإبداع ، والفضول ، والانفتاح ، والحب من منظور والتعلم والابتكار

الشجاعة : الشجاعة والمثابرة والنزاهة والحيوية، والاتجاه نحو الإتقان والكمال والأصالة والأمانة.

الإنسانية : الحب ، والعطف ، والذكاء الاجتماعي

العدالة : المواطنة والعدالة والقيادة

الاعتدال : المغفرة والرحمة والتواضع والحكمة ، وضبط النفس

التفوق : تقدير الجمال، والتميز ، والامتنان ، والأمل ، والنكتة ، والروحانية

ويعد التفكير الإيجابي، والشعور بالخيرية، والإحساس بالسعادة أحد الموضوعات الأساسية التي يركز عليها علم النفس الإيجابي، وفي ذات الوقت فإنه لا يهمل التفكير السلبي أو التشاؤمي بل يسعى علماء النفس الإيجابي إلى التعرف على أهم مسببات السلبية في التفكير، في محاولة لتنظيم الجوانب الإيجابية لدى الفرد، والتي تدفع به إلى التخلص من التفكير بشكل سلبي.

 ويمكن للأفراد تبني اتجاه إيجابي من خلال:

الاختيار : كونك تتبنى اتجاه سلبي في تفسير الأحداث والمواقف المختلفة هذا الاتجاه أنت أخترته بملي إرادتك وتغييره يتوقف على قراراك في اختيار نمط مختلف في النظر للأمور.

تحمل المسؤولية : أن تعتقد أن هناك اطرافا أخرى تؤثر على حياتك فأنت تعطيهم بصورة أو أخرى الحق في إدارة حياتك وكونك تتحمل مسؤولية كل شيء فهذا يعطيك القوة في أن تغير كل شيء تريده.

اوجد لحياتك معنى : ماهي القيمة التي تريد تحقيقها في حياتك ؟ وكيف يمكن تحقيقها ؟ إن إيجاد معنى لحياتك يُعد قاعدة صلبة لبناء حياة سعيدة.

إن علم النفس الإيجابي يحترم الأمل فإذا وجدت الطرق قد سدت تماماً من حولك، وما لديك من بهجة قليل، وما لديك من رضا قليل، ولا تجد معنى فيما حولك ، فلا بد أن هناك طريقاً يخرج بك إلى السعادة والرضا، وهذا الطريق هو طريق القوة والفضيلة، وهو الطريق الذي يقودك إلى أن تجد في الحياة المعنى والهدف .

الكوتش / فهد المزيني

آخر التعليقات

لا يوجد أي تعليقات.

إضافة تعليق


تقييم:
Arabic Coaching